‏إظهار الرسائل ذات التسميات رقائق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رقائق. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 3 أغسطس 2017

هذا خلق الله










يعدّ الحوت الأزرق أضخمَ الحيوانات الموجودة في العالم، ويمتلكُ هذا الحوت قلباً كقلبِ الإنسان يتكوّن من أربع حجراتٍ، ولهُ رئتان للتنفّس ويتكاثرُ عن طريق الولادة، وبذلك يختلفُ عن الأسماكِ التي لها قلبٌ يتكوّنُ من حجرتيْن، وخياشيم لامتصاص الأكسجين المذاب في المياه. كما أنّ له هيكلاً عظمياً إسفنجيّاً عدا عظام الرأس، ويفيدُه العظم الإسفنجي بأنْ يطفو على سطح الماء ويغوصُ في الأعماق.

الاثنين، 25 مارس 2013

عيش محمد صلى الله عليه وسلم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على النَّبيِّ الأمين، وعلى آله الطَّيِّبين المنتَجَبين. أمَّا بعد:
غير خافٍ على ذي عينين ما آل إليه حال النَّاس من الفتنة بالدُّنيا، والهلكة في طلبها، والغفلة عن طلب الآخرة، والسَّعي لها سعيها.

ومن أراد التَّخلص من هذه الفتنة العمياء، والمحنة، النَّكراء؛ ليزكوا قلبه، وتشرق نفسه، فلينظر إلى معيشة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهديه في التَّعامل مع المال، وتدبير أمور الحياة.

لقد علم النّبيُّ -صلّى الله عليه وسلّم- حقيقة الدُّنيا، فجعلها معبرًا للآخرة، وعاش فيها عَيْش الغريب وابن السَّبيل الَّذي هو في سيرٍ دائمٍ وسفرٍ متواصلٍ، لا يقرُّ له قرارٌ، ولا يستريح له بالٌ، حتَّى يصل إلى وطنه الحقيقي، في بلاد الأفراح، حيث الأنهار والجنان، والحور الحسان، وربٍّ راضٍ غير غضبانٍ.

إنَّه -صلَّى الله عليه وسلَّم- أعظم إنسانٍ عرف حقيقة الوجود، فماتت أغراضه، وسكنت اعتراضاته، فآثر في الدُّنيا عيش المساكين، يجوع يومًا فيصبر، ويشبع يومًا فيشكر.

فتح الله عليه الفتوح، وأجرى بين يديه كنوز الذَّهب والفضة، فأنفقها كلَّها في سبيل الله، ولم يجعل لنفسه منها شيئًا، بل ظلَّ على حاله من الرِّضى بالقليل، والقناعة باليسير حتَّى اختاره الله -تعالى- إلى جواره.

كان -صلَّى الله عليه وسلَّم- يعرف خطورة الفتنة بالدُّنيا فيقول: «اللهمَّ لا عيش الا عيش الآخرة» [متفقٌ عليه]. ولذلك فقد جعل الآخرة همَّه، وفرَّغ قلبه عن هموم الدُّنيا، فأتته الدُّنيا تركض، فكان يتحاشاها ويقول: «مالي وللدُّنيا» [صحَّحه الألباني 3283 في صحيح التَّرغيب].

وخاف النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- على أمته بسطة الدُّنيا فقال: «فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدُّنيا، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم» [متفقٌ عليه].

وبيَّن -عليه الصَّلاة والسَّلام- لأمَّته حقارة الدُّنيا فقال: «والله! ما الدُّنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه -وأشار يحيى بالسَّبابة- في اليم. فلينظر بم يرجع؟» [رواه مسلم 2858].

ودخل -عليه الصلَّاة والسَّلام- السَّوق والنَّاس عل جانبيه فمر بجدي أسك -صغير الأذن- ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه ثمَّ قال: «أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحبّ أنَّه لنا بشيءٍ. وما نصنع به؟ قال: أتحبون أنَّه لكم؟ قالوا: والله! لو كان حيًّا، كان عيبًا فيه، لأنَّه أسك. فكيف وهو ميت؟ فقال "فوالله! للدُّنيا أهون على الله، من هذا عليكم» [رواه مسلم 2957].

تلك نظرة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلى الدُّنيا نظرةٌ ترتقي بالنَّفس الإنسانيَّة فوق حجب الشَّهوات الحسيَّة فتشرق بأنوار الهداية وتزكو بالتَّفرغ للعبادة والخدمة، وإذا نظرنا في واقع معيشة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- علمنا أنَّه قد طبق تلك النَّظرة وعاشها واقعًا ملموسًا على الأرض.
قال عمرو بن الحارث أخو جويرية زوج النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ما ترك رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقةً» [رواه البخاري 2739].

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «توفي رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وما في بيتي من شيءٍ يأكله ذو كبد، إلا شطر من شعير في رف لي، فأكلت منه حتَّى طال علي، فكلته ففني» [متفقٌ عليه]. قال التِّرمذي: "«شطر شعير» أي شيء من شعير".

وذكر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ما أصاب النَّاس من الدُّنيا فقال: «لقد رأيت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم يظلّ اليوم يلتوي، ما يجد دقلًا يملأ به بطنه» [رواه مسلم 2978].
والدَّقل: هو رديء التَّمر.

فراشه -صلَّى الله عليه وسلَّم-

قالت عائشة -رضي الله عنها-: «كان فراش رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- من أدم -الجلد- وحشوه من ليف» [رواه البخاري 6456].
نام -صلَّى الله عليه وسلَّم- على حصيرٍ، فأثر في جنبه، فرآه ابن مسعود، فقال له: يا رسول الله! ألا آذنتنا، فنبسط تحتك ألين منه؟ فقال له -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «ما لي وللدُّنيا وما أنا والدُّنيا إنَّما مثلي ومثل الدُّنيا كراكبٍ ظل تحت شجرة ثمَّ راح وتركها»[رواه أحمد 5/264، والألباني 438 في السِّلسلة الصَّحيحة وقال: حسنٌ صحيح].

قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «دخلت على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو على حصير، قال: فجلست فإذا عليه إزار وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه، وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصَّاع وقرظ في ناحية في الغرفة وإذا إهاب معلق فابتدرت عيناي، فقال: «ما يبكيك يا ابن الخطاب؟»، فقلت: يا نبيَّ الله ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذلك كسرى وقيصر في الثَّمار والأنهار وأنت نبيَّ الله وصفوته وهذه خزانتك، قال: «يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا قلت بلى» [رواه ابن ماجه 3367 وحسَّنه الألباني].

لقد ضرب النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- المثل بنفسه، فكان يهرب هبات الملوك، ويعطي عطاء الواثق بربِّه، الَّذي لا يخشى الفقر، ثمَّ يرجع إلى داره، فإذا فراشه الحصير وطعامه خبز الشَّعير لم يقل -صلَّى الله عليه وسلَّم-: إنَّ الإمام ينبغي أن تكون له هيئة بين النَّاس وأبهة، حتَّى يعظم شأنه وتزداد هيبته، بل قال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «اللهمَّ! اجعل رزق آل محمَّدٍ قوتًا» [متفقٌ عليه].
والقوت هو ما يكف عن المسألة، ويقيم البدن دون الزَّيادة على ذلك.

ما جاء في ادِّخال النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-

قال أنس -رضي الله عنه-: «كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم لا يدخر شيئًا لغدٍ» [رواه التِّرمذي 2362 وصحَّحه الألباني].

وأمَّا ما جاء في الصَّحيحين من حديث عمر -رضي الله عنه- أنَّ النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «كان يبيع نخل بني النَّضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم» [رواه البخاري 5357] فهذا حقُّ أهله في النَّفقة، وكان -صلَّى الله عليه وسلَّم أعدل النَّاس، وهو القائل -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» [رواه أبو داود 1692 وحسَّنه الألباني].
والقائل: «كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمَّن يملك قوته» [رواه مسلم 996].

ولكنَّ الدَّلائل تدلُّ على أنَّ النَّبيَّ -صلّى الله عليه وسلَّم- وأهل بيته كانوا ينفقون هذا القوت في سبيل الله ولا يدخروا منه شيئًا.

قال ابن حجر: "ومع كونه -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان يحتبس قوته سنة لعياله، فكان في طول السَّنة ربما استجرّه منهم لمن يردُ عليه ويعوضهم عنه، ولذلك مات -عليه الصَّلاة والسَّلام- ودرعه مرهونةٌ على شعيرٍ اقترضه قوتًا لأهله" (فتح: 9\414).

وممَّا يدلُّ على ذلك: حديث أبي هريرة قال: «جاء رجل إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: إنِّي مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت: والَّذي بعثك بالحقِّ! ما عندي إلا ماء. ثمَّ أرسل إلى أخرى. فقالت مثل ذلك. حتى قلن كلهنَّ مثل ذلك: لا. والَّذي بعثك بالحقِّ! ما عندي إلا ماء» [رواه مسلم 2054].

فهذه بيوت أزواج النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- كلُّها لا يوجد فيها طعامٌ لرجلٍ واحدٍ، ممَّا يدلُّ على أنَّ هذا القوت الَّذي كان يدخره -عليه الصَّلاة والسَّلام- لأهله، كان ينفق أيضًا في سبيل الله، وبذلك تأتلف الأدلَّة ولا تتعارض، قال النَّووي: "هذا الحديث مشتملٌ على فوائدَ كثيرةٍ منها: ما كان عليه النَّبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأهل بيته من الزُّهد في الدُّنيا، والصَّبر على الجوع وضيق حال الدُّنيا" (شرح مسلم: 13/240).

طعام النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-

كان النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- هينَ المؤونة، وكان يأكل من الطَّعام ما حضر فلا يرد موجودًا، ولا يتكلف مفقودًا، وكان يأكل اللحم والإدام والخبز وغير أنَّ أغلب حاله -عليه الصَّلاة والسَّلام- الزّهد وعدم الشَّبع؛ لأنَّه -عليه الصَّلاة والسَّلام- كان ينفق ماله كلَّه في سبيل الله، حتَّى أنَّه -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان أجود بالخير من الرِّيح المرسلة ولذلك كان كثيرًا ما يبقى بلا مالٍ ولا طعامٍ ولا شيءٍ.
تراه إذا ما جئته متهللًا***كأنك تعطيه الَّذي أنت سائله
ولو لم يكن في كفِّه غير نفسه***لجاد بها فيتق الله سائله


عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «ما شبع آل محمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم- من خبز شعير يومين متتابعين حتَّى قُبض رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-» [متفقٌ عليه].
وعن عروة عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّها كانت تقول: "والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال، ثمَّ الهلال ثمَّ الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- نار!"
قال عروة: يا خالة! فما كان يعيشكم؟
قالت: الأسودان: التَّمر والماء. إلا أنَّه قد كان لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- جيران من الأنصار وكانت لهم منائح وكانوا يرسلون إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيسقينا!

فهذا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، سيِّد الأولين والآخرين، الَّذي أبى أن تحول له جبال مكة ذهبًا، ليكن عبدًا رسولًا؛ لا يوجد في بيته شربة لبن، حتَّى يهديها له بعض جيرانه من الأنصار فيسقي أهله منها! رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كما قال عنه أنس: «لم يأكل النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- على خوان حتَّى مات، وما أكل خبزا مرققًا حتَّى مات» [رواه البخاري 6450].
رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لم ير الخبز الأبيض حتَّى مات.

فقد قال سهل بن سعد -رضي الله عنه-: «ما رأى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-النّقي من حين ابتعثه الله -تعالى- حتَّى قبضه".
فقيل له: هل كان لكم في عهد رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- منخلًا من حين ابتعثه الله -تعالى- حتَّى قبضه. فقيل له: كيف كنتم تأكلون الشَّعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثريناه -بللناه وعجناه-»
 [رواه البخاري 5413].

وعن أنس -رضي الله عنه- قال: ولقد رهن النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- درعه بشعيرٍ، ومشيت إلى النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بخبز شعير وإهالة سنحة -شحم متغير الرَّائحة- ولقد سمعته يقول: «ما أصبح لآل محمَّدٍ -صلَّى الله عليه وسلَّم- إلا صاع ولا أمسى» وإنَّهم لتسعة أبيات [رواه البخاري].

وعن عتبة بن غزوان -رضي الله عنه- قال: «لقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ما طعامنا إلا ورق الحبلة -ثمر السّمر- حتَّى قَرِحت -تجرحت أفواهنا- أشداقنا» [رواه مسلم].

وعن جابر -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- سأل أهله الإدام. فقالوا: ما عندنا إلا الخل. فدعا به، فجعل يأكل ويقول: «فإنَّ الخل نعم الأدم» [رواه مسلم 2052] قال جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

جوع النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: خرج رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ذات يومٍ أو ليلةٍ، فإذا هو بأبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- فقال: «ما أخرجكما من بيوتكما هذه السَّاعة؟ قالا: الجوع، يا رسول الله! قال: وأنا، والَّذي نفسي بيده! لأخرجني الَّذي أخرجكما. قوموا، فقاموا معه، فأتى رجلًا من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلمَّا رأته المرأة قالت: مرحبًا! وأهلًا! فقال لها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: أين فلان؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وصاحبيه. ثمَّ قال: الحمد لله. ما أحد اليوم أكرم أضيافا منِّي. قال فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب. فقال: كلوا من هذه، وأخذ المدية، فقال له رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: إيَّاك! والحلوب، فذبح لهم. فأكلوا من الشَّاة. ومن ذلك العذق، وشربوا، فلمَّا أن شبعوا ورووا، قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لأبي بكر وعمر: والَّذي نفسي بيده! لتسألنَّ عن هذا النَّعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثمَّ لم ترجعوا حتَّى أصابكم هذا النَّعيم» [رواه مسلم 2038].

وعن أنس -رضي الله عنه- قال: قال أبو طالحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم ضعيفًا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فأخرجت أقراصًا من شعيرٍ، ثمَّ أخرجت خمارًا لها، فلفت الخبز ببعضه، ثمَّ دسته تحت ثوبي، وردتني ببعضه ثمَّ أرسلتني إلى رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في المسجد ومعه النَّاس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أرسلك أبو طلحة». فقلت: نعم، قال: «بطعامٍ». قال: فقلت: نعم، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- لمن معه: «قوموا». فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتَّى جئت أبا طلحة، فقال أبو طلحة: يا أم سليم ، قد جاء رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم بالنَّاس، وليس عندنا من الطَّعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أبو طلحة حتَّى لقي رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فأقبل أبو طلحة ورسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حتَّى دخلا، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «هلمي يا أم سليم، ما عندك». فأتت بذلك الخبز، فأمر به ففت، وعصرت أم سليم عكة لها فأدمته، ثمَّ قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول ، ثم قال : «ائذن لعشرة». فأذن لهم، فأكلوا حتَّى شبعوا، ثمَّ خرجوا، ثمَّ قال: «ائذن لعشرة». فأذن لهم فأكلوا حتَّى شبعوا ثمَّ خرجوا، ثمَّ قال: «ائذن لعشرة». فأذن لهم فأكلوا حتَّى شبعوا ثمَّ خرجوا، ثمَّ أذن لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم ثمانون رجلًا»[متفقٌ عليه].

-هكذا- أخي الكريم كانت معيشة النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأصحابه الكرام وهكذا وصل إلينا هذا الدِّين العظيم على جسور من التَّضحيات والآلام والدِّماء والأشواك، عبر بطونٍ خاويةٍ وقلوبٍ طاهرةٍ، ونفوسٍ مشرقةٍ، فقبيح بنا أن نضيع أمانة هذا الدِّين، أو نفرط في مسؤولية الدَّعوة والبلاغ؛ بالرُّكون إلى الدُّنيا، والانغماس في شهواتها وملذاتها، والغفلة عن هدي النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في ترك التَّعلق بالدُّنيا وجعلها مزرعة للآخرة. فهذا -والله- من أعظم أسباب ضعف الأمَّة وتخلِّفها وتسلُّط الأعداء عليها كما قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها». فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن». فقال قائلٌ: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: حب الدُّنيا وكراهية الموت» [رواه أبو داود وصححه الألباني].


خالد أبو صالح
دار الوطن

الأحد، 24 مارس 2013

عروس أبكت الحاضرين

لم يكن في فكرِها من أمور دنياها شيءٌ سوى ذكر تلك الليلة المنتظرة، وبرغْم كلِّ التهُّيب والقلق الذي يعْتريها إلاَّ أنَّ شوقَها إليها كان طاغيًا على كل شيء، وظاهرًا لكلِّ مَن حولها، فحركاتُها وكلماتها وتعابير وجْهِها الَّذي لم تفارِقْه البسمة منذ تمَّ عقْد قرانِها، كلُّها تفضح ما تُحاول أن تُخفيه سلوى من فرحٍ وشوْقٍ ليوم الزِّفاف، فلقدْ كان قلْبُها الأبيض يتمرَّغ في أنْهار السُّرور الذي غمرَها حتَّى كادت رُوحُها تفيض من نواحيها فرحًا. 

تجاوزتْ سلوى الثَّامنة والعشرين من عمرِها وقد تزوَّج كلُّ أتْرابِها، من صديقاتٍ وقريباتٍ وأخوات، كانت تُلازِم كلاًّ منهنَّ وتُساعدها في زفافِها، شاركتْهنَّ جميعًا أفراحَهنَّ بسرورٍ واهتمامٍ غامرَين، حتَّى جاء اليوم الَّذي التفتتْ فيه حولَها ولاحظتْ أنَّه لم يبقَ سواها، ومع أنَّها لَم تكُن قد وصلتْ بعدُ إلى سنٍّ تَخشى فيها فوات القطار، إلاَّ أنَّها كانت ترى أنَّها الوحيدة التي لم يصِل الدَّور إليْها، ومازال القطار لا يَختارها محطَّةً يقِف فيها لتَلِجهُ، فيزفّها إلى حيث فارسُها المرتقب، لطالَما بقِيت ترْقبه يفتح أبوابَه في محطَّات بعيدة عنْها وتلج داخله عروس غيرها.

ولكن ها هي أخيرًا صافرة القطار تُطلق صفيرَها، ويتردَّد صداه في الأرْجاء مُعلنًا أنَّه هنا قرَّر القطار أن يقِف هذه المرَّة، ليأخُذَها إلى حيثُ تتحقَّق أحلامُها، إلى حيثُ تَمنَّت دائمًا أن تكون، هناك إلى منزل الأحلام لتكون الأميرة التي تحوِّل بلمساتِها الكوْن إلى قصر من الورْد.

جرت الأمور بسرعة كبيرة بعد الخِطبة فحُدِّد موعدٌ لعقدِ القِران، وحفلُ الزّفافِ سيكون بعد أقلَّ من أربعة أشهُر.

عقد القران:

اكتفتِ الأُسرة بِحفلٍ عائلي بسيط لعقْد القِران، حضرَه أهلُها وأهلُ خاطبِها فقط.

حضر المأْذون لكتابة العقْد، وسأل سلوى إن كانت تُوافق على أن يكون خالد زوجًا لها؟ أرادت سلوى أن تُجيب ولكنَّ صوتَها انسحب خجلاً إلى قاعِ حلْقِها فلم تستطِع الإجابة، فأعاد المأْذون سؤاله وطلب منها أن تجيب بصوت واضحٍ مسموع، إن كانت توافق على هذا العقد.

أشار إليْها أخوها أن تجيب حتَّى لا يُظنَّ أنَّها قد أُجبرت على الزَّواج، فأجابتْه سلوى بموافقتِها وهرعَتْ إلى أمِّها الَّتي احتوتْها وضمَّتْها إلى صدرها، تلْهج لها بالدُّعاء وتغْرِقها بدموع الفرح.
لم تتوقَّف من حينِها تعليقات أَخيها: أخيرًا لم أعُد وليًّا لك يا سلوى؛ فقد استلم المهمَّة غيري، كان الله له بالعون.

كانت تتوارى خجلةً من تعليقاتِه، فقد كان أخوها بمنزلة الأب منها؛ فهي لم تعرِفْ أباها الَّذي توفِّي وهي في الثَّالثة من عمرِها، وأخوها الأكبر هو مَن قام على رعايتِها والأسرة كاملة بعد أبيه.
أرسلت سلوى خطَّها إلى كلّ مَن تذكَّرتْه من رفيقات الدراسة، يحمل دعوتها لهنَّ لحضور زفافِها المرتقَب، حتَّى مَن انقطعت بها أسباب الصِّلة؛ فقد أرادتْ أن يُشاركَها الفرَح كلُّ مَن عرفته.

كان الفرح يملأُ قلوبَهنَّ لأجلِها، وألسنتُهنَّ تلهج بنشوة: "أخيرًا"، وكأنَّه أمرٌ قد يُئس من حدوثه، وحِيل بينها وبين تحقيقِه إلى الأبد.

عزمْنَ جميعًا على الحضور، لم يعتذِرْ أحد، حتَّى من كانت تفصلُها المسافات الطويلة رتَّبتْ أمورها استعدادًا للحضور على الموعد.

كيف لا، وهنَّ لم يعرِفْنَ قطُّ قلبًا في نقاء وصفاءِ قلْبِها، ولا روحًا بشفافية روحِها؟! كانت تَمحو بلمساتِها كلَّ أثر للأحْزان، وتُزيل ببسماتِها كلَّ نقش للآلام.

تحضيرات العرس:

بدأت سلوى بِشِراء ما تحتاج إليْه، وحرصت - حتَّى لا تنسى شيئًا - على تدْوين كلِّ احتِياجاتِها في مفكَّرةٍ، كانت تُعلِّم بها كلَّ ما تنتهي من قضائه من مستلزمات، من ملابس ومفارش وعطور، وكماليات وأدوات للزينة، وكلّ ما يتعلَّق بليلة الزّفاف.

أرْهقها تحديدُ ما تحتاجه؛ فمستلزمات الزّفاف كثيرة، وخشِيتْ ألاّ تتمكَّن من إتمام كلِّ التَّحضيرات على الموعِد المحدَّد؛ لذا استعانتْ بأخواتِها وصديقاتِها لمساعدتِها في التَّجهيزات الكثيرة وكافَّة الإعدادات للزّفاف، واللاتي لم يتأخرْن بدورهنَّ عن تقديم المساعدة والمشورة لها.

ثوب الزفاف:

كانت سلوى تترقَّب أن يحتويَها ذلك الرّداء الأبيض، الَّذي طالما حلمتْ بارتِدائه والتَّباهي به كأميرات الأحلام في قصص الخيال.

أرادتْ ثوب زفافٍ مميَّز ومُلفت، مختلف عن كلّ ما رأته من أثوابٍ من قبل؛ لذا حارت كثيرًا في انتقائه؛ ولكنَّها أخيرًا اختارته، انتقتْه بعناية كبيرة لتبْدُو فاتنة في ليلة العمْر كما تسمِّيها.

دنا موعِد الزِّفاف، وسلوى منهمِكة في إتْمام ما يستلزِمُه من تحضيرات نهائيَّة، والتوتُّر والقلق باديان عليْها كلَّما اقترب الموعِد، بالرَّغْم من انتهائِها من أغلب التَّرتيبات.

حدَّدتْ يومًا للقِيام بتجْربة وقياس ثوْب الفرح وما قامتْ بتفصيله من ملابس للعرس، وإجْراء التَّعديلات الأخيرة عليْها قبل استِلامها، ويومًا آخَر لزيارة المزيِّنة والمختصَّة بالتَّجميل للعناية ببشرتِها وتَحديد ما تودُّ عملَه بشعْرِها ووجهِها من زينةٍ في ليلة الزِّفاف، واتَّفقتْ مع "المُخضِّبة" الَّتي ستخضب يديْها في ليلة الحنَّاء التي تسبق ليلة الزّفاف، واختارتْ من صويحباتِها مَن ترافقها وتساعدها في الاختِيار؛ فسلوى كثيرة التردّد والحيرة، فانتقت معها صديقاتها شكل المنصَّة الَّتي ستجلِس عليْها أعْلى مسرحِ قاعةِ الزّفاف، ونوع الزينة التي ستملأ بها القاعة، وطريقة الزفَّة الَّتي ستزفّ بها، وأصْناف الحلوى التي ستقدَّم للضيوف في الزّفاف، وحتَّى توْزيعات الهدايا التي سيعود بها المدعوون إلى منازِلِهم مذيَّلة باسم سلوى وزوجها.

ورتَّبت مع زوجِها للسَّفر بعد الزِّفاف، فحدَّدا إحدى الدول الآسيويَّة لقضاء عدَّة أسابيع فيها.

أم العروس:

كانت أمّ العروس هي الأكثر قلقًا؛ فقد كانت منشغِلة بتحْضير قائمة المدعوين، والحرْص على وصول بطاقات الدَّعوة إلى كلّ الأهل والمعارف والأصدقاء.

وزيارة قاعة الزّفاف والاتِّفاق مع القائمين عليْها على كلِّ التَّحضيرات، وتَحديد عددِ الضُّيوف والطَّاولات الَّتي تلزم، وكيفيَّة تنظيمها وترْتيبها في القاعة.

والانتهاء من تنسيقِ متعلّقات العروس وأشيائها، وإعدادها لنقْلها إلى منزل زوجها.

ومن جانب آخر حرَصتْ على أن تنصحَ ابنتَها وتعلِّمها وتزوِّدها بما تَحتاج إلى معرفتِه من خبرات حسنة، في كيفية رعاية الأسرة التي هي مقْبلة على بنائِها، فثقَّفتها بما تحتاجُه للتَّعامل مع زوجِها الَّذي قد تختلِف طباعُه وعاداته عن طباعها وعاداتها، وعرَّفتْها بما له من واجبات عليها، وأوصتْها بأن تتحلَّى بالصَّبر وبسعَة الصَّدر على ما قد تواجِهُه في حياتِها الزَّوجيَّة من صعوبات، وبأنَّ التَّفاهُم والتَّحاوُر هما من الطُّرق الأجدى لامتصاص وحلّ المشكلات.

وكانت سلوى تستمِع لوصايا أمّها باهتِمام وحرص؛ فهي النَّاصح الأمين لها.

وجاءت ليلة الحنَّاء:

في صباح ذلك اليوم أصرَّت الأمّ أن تأْكل سلوى سبعَ تمراتٍ على الرِّيق؛ لتقيَها السمَّ والسِّحر، وأن تحصِّن نفسَها بالأذْكار والأدعية والآيات، وغمرتْها بعبق العود ورائحة البخور الثَّمين، وتزيَّنت استعدادًا لاستقبال المهنِّئات اللاتي بدأْنَ بالتَّوافُد منذ الصباح.

امتلأتْ عيناها بالدموع وهي ترقُب ابنتَها الصُّغرى في أجمل حُلّة تستعدُّ للانتِقال إلى منزلها الجديد، ومغادرة منزلٍ عاشتْ فيه سنوات، درجتْ في أرْجائِه وطبعت ضحكاتِها في كلِّ زواياه، لم يكن الأمر هينًا عليْها في كلّ مرَّة كانت تهيّئ فيها إحْدى بنيَّاتها للزفاف.

وفي المساء، كان الجميع قد وصل: القريبات والصديقات والجارات، ولم يبْقَ إلاَّ أن تطلَّ العروس عليهنَّ.

أطلَّت سلوى كالبدر المرتقَب تضيء المكان ببهاء إطلالتها، وقد ارتدت ثوب الديباج الأخضر المعروف، والمطرَّز بخيوط الذَّهب المنسوج، ووضعتْ على رأْسِها هامة[1] من الذَّهب المسلسل ينساب سلاسله بين خصلات شعرها.

وزُفَّت على أصوات "زغاريدِ" وتصفيقِ رفيقاتِها اللاَّتي أحطْنَ بها، يتراقصْن كالفراشات حولها، وأُجلستْ على أريكة تعْلوها نمارق هنديَّة خضراء مُذهبة، وبدأ الاحتِفال بالأهازيج تردِّدُها صويحباتها.

بدأت مراسم الخضاب [2] فأُحضر إناء نحاسي مُلئ بماء الورد، ونُثرت به وريقات الورد؛ لتطيَّب به يدا وقدما العروس قبل أن ترسم عليْها نقوش الحنَّاء، ثمَّ شرعت المخضِّبة بنقْش الحناء على راحتَيْها وقدميها.

كانت سلوى في غاية الحياء؛ ما جعل يديْها لا تكفَّان عن الارتعاش ارتباكًا، فتكرِّر عليْها المزيّنة ألا تتحرَّك وإلاَّ أفسدتِ الحنَّاء لكثرة ما كانت تُحرِّك يديها، وصويْحباتها لا يتوقَّفن عن تعليقاتهنَّ اللاذعة، ويتضاحكْن لاحْمرار وجهها خجلاً.

في هذه الأثناء، شرعت الأمّ تعرض للحضور صندوقَ الذَّهب وما يَحويه من حليٍّ وجواهر، وقلائد وأساوِر وخواتم و ....

انتهت المزيّنة أخيرًا من وضْع الحنَّاء على كفَّي وقدمي سلوى، فتحلّقت صاحباتُها حولها يُمسكنَ بأطراف شالٍ أخْضر مطرَّز بِخيوط الذَّهب، يرفْعنه فوق رأس العروس حينًا ويُرْخِينَه حينًا، وهنَّ يلهجْن بالدُّعاء لها بالتَّوفيق في حياتِها الجديدة ويردِّدن: "الصَّلاة والسلام عليْك يا حبيب الله محمَّد"، ويعقبْنها بالزغاريد والأهازيج:
حنَّاك عجين يا سلوى حنَّاك عجين، لا تستحي من زوجِك، لا تستحين [3].

انتهتْ مراسم ليلة الحنَّاء بعد احتِفال استمرَّ ساعات، تهيَّأت في أعقابِها سلوى لإزالة آثار الحنَّاء الذي جفَّ عن يديْها وأقدامِها، فزُفَّت للمغادرة وأوْراق الورد والياسمين والريحان تتساقَط حوْلَها كقطرات المطر، وصخب الأهازيج والتَّصفيق من حولها.

ما أن سارت سلوى بضْعَ خطوات حتَّى مادت بها الأرْض، وتهاوى جسدُها وخرَّت فجأة وسط صخب الحضور وهلعهم.

سلوى، سلوى .. الكل يصرُخ بين بكاء وعويل، ويحاول أن يتحسَّس نبضَها الَّذي ارتَحل عن عروقِها، ولكنِ انطفأت كلُّ إضاءات الحياة في جسدِها، لم يَحتمل قلبُها الغضُّ كلَّ تلك الفرْحة، فسقطت كورقة الخريف.

اختار السكون قلبُها ليَسكُنَهُ ويُسْكِنه.

ماتت سلوى بسكتةٍ قلبيَّة.

توقَّف قلبُها قبل أن تحتويها تلك الليلة، أو يلفّها الرِّداء الأبيض الذي انتقتْه.

ولكن كان مقدَّرًا لها أن يلفَّها رداء أبيض غير الذي انتقتْه لنفسها، رداء انتقاها دون غيرِها لتُزفَّ به إلى حيثُ اختار الله أن تكون في تلك الليلة، وطُيِّبت بطيبٍ آخر غير الَّذي اختارته، وسُرِّح شعرها على يد مسرحة غير التي اتَّفقت معها، وزُفَّت زَفَّةً أُخرى لم تكن ضمن عروضِ الزفَّات التي شاهدتْها، إلى منزل آخَر غير الذي حُمِلت أشياؤها إليه، رحلت دون حلي أو جواهر أو ثياب، فقط بردائها الأبيض.

رحلت سلوى: 
رحلت تاركة كل ما أعدته لحياتِها الجديدة، إلى حياةٍ جديدة أخرى، في مكان آخر.
رحلت تاركة خلفها صمتًا، وهلعًا يملأ القلوب، ودمعًا حارقًا يملأ الأحداق.

تَزَوَّدْ مِنَ التَّقْوَى فَإِنَّكَ لا تَدْرِي إِذَا جَنَّ لَيْلٌ هَلْ تَعِيشُ إِلَى الفَجْرِ
فَكَمْ مِنْ صَحِيحٍ مَاتَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَكَمْ مِنْ عَلِيلٍ عَاشَ حِينًا مِنَ الدَّهْرِ
وَكَمْ مِنْ صَبِيٍّ يُرْتَجَى طُولُ عُمْرِهِ وَقَدْ نُسِجَتْ أَكْفَانُهُ وَهْوَ لا يَدْرِي
وَكَمْ مِنْ عَرُوسٍ زَيَّنُوهَا لِزَوْجِهَا وَقَدْ قُبِضَتْ رُوحَاهُمَا لَيْلَةَ القَدْرِ 


ــــــــــــــــــــــ
[1] زينة من الذَّهب كالخوذة توضع على الرأس.
[2] الخضاب هو الحناء.
[3] من الأهازيج الشعبية المخصَّصة لهذه الليلة، وغيرها كثير.

الخميس، 21 مارس 2013

انظــــر لمن حولكـ ،، تجـــــد سعادتكـ!

الإنسان..
بطبعه دائم التَّطلُّع.. ليس للطُّموح والآمال ما أقصد.. بل التَّطلُّع لمن حوله وما في يدي غيره.. فيتمنَّى ما عند هذا وما عند ذاك.. ويظنُّ أنَّ في ذلك تحقيقًا للسَّعادة الَّتي ينشدها..

ولكن.. هل سيسعد بهذه الطَّريقة؟؟؟

بالطَّبع لا.. فليس كل ما يظنُّ الإنسان أن فيه سعادته.. يكن كذلك.. فلا يعلم الإنسان ما إذا تحققت أمانيه وحصل على ما عند غيره وتمنَّاه.. كيف ستكون حياته حينئذٍ، سعيدةً كما تمنَّى بنظرته السَّطحيَّة، أم في قمَّة الشَّقاء الَّذي لا يعيشه، ولكن يظنُّ أنّه يعيشه..!

مثال: قد يتمنى العبد المال الَّذي عند فلان.. أو حتَّى بدون فلان.. قد يتمنى المال الكثير، الَّذي به يترف ويهنأ ويعيش حياة الرَّفاهيَّة.. فهل يضمن إذا ما أعطاه الله المال الوفير الَّذي تمناه، أن ينفقه في الحلال وليس في الحرام فيشقى به دنيا وآخرة؟؟.. قال -تعالى-: {وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ‌ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ‌ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا} [الإسراء: 11].. وهنا يكون الله قد حرمه من نقمة ٍفي ظاهرها نعمةٍ، ورحمه الله من شرِّ نفسه.. وإن كان صادق النِّيَّة في إنفاقها في سبيل الله.. فهو مأجور بنيَّته الصَّادقة على ذلك، ولا يحرمه الله من الأجر، فهل بعد ذلك مكافأة؟؟ أخذ الأجر بدون العمل، بصدق النِّيَّة.. مثلما لو كان فاسد النِّيَّة وأراد أن يصرفها في الفساد.. فهو مآخذ بنيَّته الفاسدة..

النَّظرة الَّتي تحقِّق السَّعادة..!

وبما أنَّ الإنسان لا يكفُّ عنِ التَّطُّلع.. فإليك النَّظرات الَّتي تجني بها السَّعادة الحقيقية دنيا وآخرة..


انظر لمن دونك تجد سعادتك..!!

نعم انظر لمن دونك في نفس النِّعمة الَّتي ترى نفسك محرومٌ منها.. فستعلم أنَّك أفضل من غيرك بكثير!..فإن كان في المال مثلاًا وأنت محدود الدَّخل.. فانظر إلى الفقير المُعدم!! فيكفيك أنَّك لديك ما يكفيك ويحولك دون الإحتياج لمعونات!!و إن كنت أنت الفقير المعدم.. فلديك نعم أخرى يتمنَّاها أصحاب الأموال، وأنت لا تدري!!.. نعم.. فصاحب المال هذا قد يكون محروم من الذُّريَّة الَّتي لديك.. أو محروم من الصِّحَّة الَّتي تنعم بها.. فما من إنسان كامل لديه نعم الدنيا كلها.. فقد قال تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4].. فما من إنسانٍ إلا ولديه ما يكبّد حياته.. لأنَّها دنيا ابتلاءٍ وكبدٍ.. فها أنت تنظر له في النِّعمة الَّتي تنقصك بنظرتك السَّطحيَّة للأمور.. وتظنّ أنَّه بها أسعد إنسان، في حين قد يكون هو أشقى منك، وينظر هو الآخر لما لديك من نعمٍ محرومٌ منها!!!

فهل تتمنى ماله مصاحبًا بما لديه من ابتلاءٍ..؟؟ فما أعطاه الله نعمة إلّا وحرمه أخرى.. كما أعطاك نعمًا وحرمك من آخرى.. فهذه هي الدُّنيا..قال -تعالى-: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّـهُ الرِّ‌زْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْ‌ضِ وَلَـٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ‌ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ‌ بَصِيرٌ‌} [الشُّورى: 27]، وأيضًا {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ‌} [القمر: 49].

فارضَ يا عبد الله عن ربّك الحكيم..!

انظر لمن أعلى منك.. تجد سعادتك..!!

إذا كنت تريد النَّظر لمن يعلوك.. فانظر لمن يعلوك في الالتزام بشرع الله، بالتَّفاني في سبيل الله، في الخُلق السَّامي.. نظرة غبطةً وليست حسدًا.. فالغبطة تُحرّك الإنسان للسَّعي للخير دون تمنّي زوال النِّعمة من أخيك المسلم .. وفي ذلك قال -تعالى-:{وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26].. فهو تنافسٌ على الآخرة.. على الجنَّة.. بطرقٍ شريفة وغبطةٍ محمودة.. ولكن إن نظرت لمن دونك في هذه الأمور.. ستخمد همَّتك.. وتستحسن عملك النَّاقص.. وترى في نفسك الخير، وإن كنت غير ذلك.... فلا يأمن الإنسان خاتمته.. ولا التفات قلبه.. ولا ما قد يُكتب له عند ربِّه من الأعمالِ..

فاعمل يا عبد الله لآخرتك.. ولا تستكثر عملك..

فإذا كان الإنسان متطلِّع لمن حوله.. لأنَّه طبعه.. فهكذا تكن التَّطلُّعات الَّتي يجني بها السَّعادة دنيا وآخرة..

اللهمَّ إني اسألك الرِّضى بقضائك..والعمل الخالص لوجهك الكريم..

بقلم أم جويرية
رحمها الله وغفر لها وجعل الكلمات في ميزان حسناتها ..

ساهمي في نشرها جزاكِ الله خيرًا.

السبت، 9 مارس 2013

إن للحسنة ضياء...

يقول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما : « إنَّ للحسنة ضياءً في الوجه ، ونوراً في القلب ، وسَعةً في الرزق ، وقوةً 

في البدن ، ومحبةً في قلوب الخلق

. وإن للسيئة سواداً في الوجه، وظلمةً في القلب ، ووهناً في البدن ، ونقصاً في الرزق ، وبغضةً في قلوب 

الخلق»



الاثنين، 9 أبريل 2012

ارقائق إيمانية ونفحات ربانية

أخي الكريم...أختي الفاضلة


نستكمل سويا رحلتنا في روضات الإيمان ونستعرض زهورها العابقة بالسعادة والاطمئنان وسيكون لقائنا اليوم عن جنات الرضوان، جعلنا الله وإياكم من عباد الرحمن الذين سيسكنون الجنان.


الزهرة السابعة:


السعادة، ما أجملها من كلمة وما أعذبها من لفظه وما أشهاها من لذة وما أطيبها من هدف يسمو إليه الجميع ولكن يا ترى من هو السعيد؟ بحثت في الدنيا لأرى من هو السعيد وماهي السعادة؟ فما وجدت الفقير سعيد ولا حتى الغني سعيد، وما وجدت السقيم سعيد ولا حتى الصحيح سعيد، الكل يشتكي المتزوج والأعزب، العقيم ومن أنجب، القوي والضعيف والعزيز و الذليل، الرئيس والغفير، كل واحد يظن انه هو فقط التعيس ولكن إن سألت وجدت الكل في ضنك وشقاء وتعاسة يبحث عن السعادة.


ولما لا؟ والدنيا دار شقاء، دار كبد ونصب وعناء، نعيمها زائل، وسعادتها مكدرة، عسلها ممزوج بسمها، وسعادتها ممزوجة بتعاستها، ظل زائل وعارية مستردة ما لها من دوام، سراب يحسبه الظمئان ماء حتى إذا أتاه لم يجده شيئا، خدعت الكثير بزخرفها وخداعها ومكرها وزينتها فلم يفطنوا إلى حقيقتها وأنها عجوز غبراء شمطاء متزينة تبدو كالعروس.

{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد:20]


آه يا لضعف اليقين في كلام رب العالمين، حقا يا الله الحياة الدنيا لعب ولهو, تلعب بها الأبدان وتلهو بها القلوب, وزينة وتفاخر , وتكاثر بالعدد في الأموال والأولاد, مثلها كمثل مطر أعجب الزُّرَّاع نباته, ثم يهيج هذا النبات فييبس, فتراه مصفرًا بعد خضرته, ثم يكون فُتاتًا يابسًا متهشمًا, وفي الآخرة عذاب شديد لمن فضلها على الآخرة ومغفرة من الله ورضوان لأهل الإيمان. و سيعلم الحقيقة في النهاية فما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، احذروها فهي كاذبة خادعة، فإياكم أن تغتروا بها.


«إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» [رواه مسلم].


الزهرة الثامنة:


هل تعرفون الجنة؟ هل تتشوقون لها؟


يا الله جلست أتفكر في الجنة وفي جمالها وحلاوتها فدمعت عيني شوقا لها، تذكرت الكوثر، حوض النبي، يا لجماله، حافتاه من الذهب والفضة ويجري على الدر والياقوت وهو مستوي من الجانبين، طينه من المسك، أشد بياضا من اللبن وطعمه أحلى من العسل، أباريقه كنجوم السماء من الذهب والفضة، تطير حوله الطيور وأحجامها كأعناق الجزور (الإبل)، وأما عن نسائها «لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» [رواه البخاري] و إن الحور العين لتغنين في الجنة، يقلن: نحن الحور الحسان، خبئنا لأزواج كرام، {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ{17} فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ{18} كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ{19} مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ{20} وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ{21} وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ{22} يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْساً لَّا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ{23} وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} [الطور:17-24] وقال جل في علاه {فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ{12} ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ{13} وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ{14} عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ{15} مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ{16} يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ{17} بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ{18} لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ{19} وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ{20} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ{21} وَحُورٌ عِينٌ{22} كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ{23} جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{24} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً{25} إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً{26} وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ{27} فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ{28} وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ{29} وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ{30} وَمَاء مَّسْكُوبٍ{31} وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ{32} لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ{33} وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ{34} إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء{35} فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً{36} عُرُباً أَتْرَاباً} [الواقعة 12-37] اللهم اجعلنا من ورثة جنات النعيم ، ممن يرد حوض نبيك، اسقنا من يديه الشريفتين شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدا .


الزهرة التاسعة:


آه يا من باع الجنة الباقية من أجل دنيا فانية، لقد بارت تجارتك وخسرت الخسران المبين، أتبيع جنة الرحمن بثمن بخس وأنت فيها من الزاهدين، أتعصي الله رب العالمين؟ وتنسى يوم الدين، أتأكل الحرام وتشرب الحرام ورضيت بالطين، أتعبد الدرهم والدينار والخميصة والقطيفة والنساء والبنين وتقول الله ربي غفور رحيم، وسأدخل جنات النعيم وأنت مصر على المعصية والذنب العظيم، ألم تسمع قول الرب العليم: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ{34} أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ{35} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} [القلم:34-36] وقوله تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص:28]


إن الله عدل، غفور رحيم لمن تاب واستقام، ومنتقم جبار لمن عصى واستهان.


«يؤتي بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت نعيماً قط؟ فيقول: لا والله ما رأيت نعيماً قط، ويؤتي بأبأس أهل الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت بؤساً قط؟ فيقول: لا والله ما رأيت بؤساً قط» [رواه مسلم].


يا من تبحث عن السعادة، إن سعادة الدنيا في جنات الإيمان وسعادة الآخرة في جنات الرضوان، ألم تسمع قول من بيده ملكوت السموات والأرض: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل:97] هذا وعد الله الحياة السعيدة الطيبة بالدنيا ثم يجزى أجره بأحسن ما كان يعمل في الآخرة.


أما من نسى ربه وسلك غير طريق المؤمنين فعذاب في الدنيا وجحيم في الآخرة، قال المنتقم الجبار:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124]



وأخيرا أقول


«إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء» [رواه مسلم].


ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، فهل من مشمر؟



الكاتب : ريهام سامح

موقع وذكر الإسلامي

السبت، 30 يوليو 2011

100 نصيحة للصائمين الكاتب : محمد حسين يعقوب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

رب يسر وأعن وتمم بخير يا كريم.

أيها المسلم العزيز!... أخي؛ يا عبد الله ووليه!

هل أتشرف بإبلاغك؟!
هل أسعد بإعلامك؟!

إنها للبشرى السارة العظيمة!
إنها للفرحة الكبرى العميمة!

ها هي "المسابقة العالمية" التي تبتدئ بأول ليلة من شهر رمضان ولا تنتهي إلا بآخر ليلة منه!؛ فاستعد يا ابن الإسلام، وتهيأ يا حفيد الإيمان، استعد لأكبر فرصة في عامك، وأبرك موسم في سنتك...

إنها "المسابقة العظمى" التي أعلن عنها الملك العظيم في كتابه الكريم بقوله -تعالى-: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ} [الحديد: 21].

إن جائزة هذه المسابقة لأكبر جائزة والله: (إنها الجنة)؛ الجنة التي عرضها السموات والأرض والتي فيها من النعيم ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين.. وفيها من المتع الروحية والجسدية ما لم تره عين، ولم تسمعه أذن، ولم يخطر على قلب بشر أبدًا.

وهل بعد الجنة أيها العاقل اللبيب من مطلب لأصحاب السمو الروحي والكمال النفسي -مثلك- سوى رضوان الحبيب والنظر إلى وجهه الكريم؟

وصف المسابقة:

اسمح لي الآن أن أصف لك ميدان المسابقة، وأفصّل لك شروط السباق حتى يمكنك اللحاق بحلبتها، والمشاركة عن بصيرة فيها.

إن ميدان هذه المسابقة الإسلامية هو شهر رمضان المبارك الذي تفتح فيه أبواب الجنان فلا يغلق منها باب.

شروط المسابقة:

أولًا: أن يتخلى المتسابق عن كل مُحرَّم أو مكروه كان يأتيه في حياته قبل هذه المسابقة.

وذلك كأن يرد الحقوق إلى أصحابها، وأن يتجنب الباطل والشر في كل شكل أو صورة، وأن يترك سماع الأغاني والزمر والتطبيل، وأن لا يسمح به في بيته، ولا في دكانه أو محل عمله، وأن يترك لعب الورق ويبتعد عن مجالسه، كما يبتعد عن سماع الغيبة والنميمة والكذب والزور وقول ذلك كله، وأن يطهر لسانه من قول الفحش والبذاء وسماعه مطلقًا، وأن يطيب فمه ومجلسه بترك المكيفات من تبغ و"شيشة" ونحوهما.

ثانيًا: أن يقبل بعزم وتصميم على ما يلي:

- أن يعلن توبته لله -تعالى- قائلًا: (اللهم إني أستغفرك من كل ذنوبي، وأتوب إليك من كل معتقد وقول وعمل تكرهه ولا يرضيك، فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور).

- أن يعمل الصالحات التالية:

1- أداء الصلوات الخمس في جماعة لا يفوّت ركعة منها.

2- قراءة القرآن آناء الليل وأطراف النهار طوال شهر رمضان.

3- الإكثار من نوافل الصلاة في الليل والنهار طوال شهر رمضان.

4- الصدقات بالمال أو الطعام أوالشراب أواللباس بحسب يساره وسعته.

5- الإكثار من الدعاء والاستغفار وقت السحر من كل ليلة.

هذه هي المسابقة وتلك شروطها...

فهل لك يا ابن الأبطال في السبق؟

هل لك في الفوز بالحور العين؟

هل لك في أن تضيف إلى عمرك عمرًا جديدًا، وإلى رأس مالك نصيبًا موفورًا.. (ربح ومدة ألف شهر أي 83 عامًا و 4 أشهر)؟

هل لك في تكفير كل سيئاتك ومحو كل ذنوبك؟

كل ذك يحصل بدخولك بجد وإخلاص في هذه المسابقة؛ فارْمِ أيها الشاب البطل والرجل الحكيم بجواد عزمك في حلبة هذا السباق وسابق.

- احفظ سمعك من الغناء والزمر، ومن الغيبة والفحش في القول والبذاء.

- ويديك من أن تتناول محرمًا بهما.

- ورجليك من أن تمشي إلى باطل أو لهو بهما.

- وكف لسانك من أن تقول غيبة أو نميمة أو كذبًا أو زورًا أو فحشاء أو بذاء!...

- اصرف قلبك عما لا يعني، واخْلِهِ من التفكير فيما ليس لك به ضرورة أو حاجة.

الله أكبر! الله أكبر...
أقدم أيها البطل..
وابسط يديك بالعطاء، تصدق فهذا أوان الصدقة.

اعكف في بيت ربك راغبًا راهبًا، لازمه ولا تخرج إلا لحاجة حتى يغفر لك ويتوب عليك...
مكانك يا أخي في الصفوف الأولى، لا تفوتك تكبيرة الإحرام من كل صلاة أبدًا...

كتاب الله... كتاب الله يا أخي... لا يمضي عليك رمضان دون أن تقرأه كله قراءة محفوفة بالتدبر والخشوع، والدعاء والدموع.
وسلام عليك في السابقين وبارك الله فيك في الفائزين!!.

وكيما يستقيم حالك في رمضان فلابد أن تعدَّ له عدة:

1- فلابد لك من شوق محرق يأخذ بيدك إلى ربك.

ولا يحصل لك ذلك إلا بأن تطالع أسماء الله وصفاته، وتشاهد منن الله عليك وفضله السابغ، وتطالع جنايتك فتتحسر على فوات الزمان في غير طاعة الله، فتتشوق لاستدراك الفائت، وتهفو نفسك إلى عمل صالح يكفر ما قد كان من فعالك.

تذكَّرْ سبق السابقين.. وأنت لازلت قابعا في شهواتك.

تذكر يوم الوعيد.. وأنت تأكل يديك حسرة، وأهل الإيمان في الفردوس الأعلى قد تناءوا عن أمثالك.

2- ومن ذلك أن تعرف عظم فضل العمل الصالح، كي تحتسبه عند الله -تعالى-، فإن تكفير الخطايا مرهون بذلك:

- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه].

- وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري].

3- ولابد من استعداد قبل رمضان

- بصيام رجب شهر الله الحرام، وشعبان الذي كان النبي يصومه إلا قليلًا..

- لابد لك من ركعتين في الليل تحافظ عليهما كي تعتاد حلاوة القيام وإن زدت فهو خير لك في العاجل والآجل، ولا يفارق المصحف يدك كي تعتاد القراءة فتختم المرة والمرتين حتى تختم كل ثلاث كما كان دأب الصالحين، ووصية النبي الأمين.

4- وحذار من رفقة السوء

فإنها لأشد قاطع وعائق على الطريق، بل الزم خل الطاعة، وانبذ أهل البطالة، ورافق أهل الهمم العالية..

{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [المطففين: 26].

- هذا الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ما مات حتى سرد الصوم.

- وكانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تسرد، وسرد أبو طلحة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أربعين سنة.

- وقال نافع: "ما رأيت ابن عمر صائمًا في سفره ولا مفطرًا في حضره".

- وقال سعيد بن المسيب: "ما تركت الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة".

- وكان سعيد بن جبير يختم القرآن في ليلتين.

- وكان الأسود يقوم حتى يخضر ويصفر، وحج ثمانين حجة.

- وقال ثابت البناني: "ما تركت في الجامع سادنة إلا وختمت القرآن عندها".

- وقيل لعمرو بن هانيء: لا نرى لسانك يفتر من الذكر. فكم تسبح كل يوم؟، قال: "مائة ألف، إلا ما تخطئ الأصابع".

- وصام منصور بن المعتمر أربعين سنة وقام ليلها، وكان الليل كله يبكي، فتقول له أمه: "يا بني قتلت قتيلًا؟"، فيقول: "أنا أعلم بما صنعت نفسي".

- قال الجماني: "لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته"، فقال: "لا تبك"، وأشار إلى زاوية في البيت: "إنه قد ختم أخوك في هذه الزاوية ثمانية عشر ألف ختمة".

- قال الربيع: "وكان الشافعي -رحمه الله- يقرأ في كل شهر ثلاثين ختمة، وفي كل شهر رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلوات".

100 نصيحة

1- أخلص نيتك لله وحده.. فلن تؤجر إلا بالإخلاص.

2- إياك أن تتردد في نيتك.. فإن من نوي الإفطار يفطر.

3- احتسب كل طاعة تقوم بها.. فلن تؤجر إلا على ما احتسبت.

4- تب قبل دخول الشهر الكريم من كل الذنوب.. توبة نصوحا شاملة كاملة حاسمة قاطعة عازمة نادمة.

5- افرح بدخول الشهر الكريم.. فما فرح بدخوله إلا مؤمن.

6- هنئ إخوانك وأهلك بدخول هذا الموسم العظيم.

7- تأدب بآداب الصيام:

1- الدعاء عند رؤية الهلال.

2- الاستعداد للصوم بتبييت النية.

3- تأخير السحور.

4- تعجيل الفطر.

5- أفطر على التمر قبل ذهابك للصلاة.

6- الدعاء عند الإفطار.

7- اغتنام وقت السحر.

8- الدعوة إلى طعام الإفطار.

8- الثمرة المرجوة من الصيام هي التقوى؛ فاحرص على أن تتقي الله في أعمالك وأقوالك، ظاهرك وباطنك، سرك وعلانيتك.

9- إذا صمت رمضان وقمته فأنت من الصديقين والشهداء، فاجعل صومك جديرًا بهذه المنزلة.

10- أنصحك بالعزلة عن الناس وتجنب الاختلاط بهم.

11- تأمل نعم الله عليك.. إذ رزقك الطعام وحرمه غيرك، ورزقك الشراب وحرمه غيرك، ورزقك الطاعات وحرمها غيرك.

12- إذا اضطررت للاختلاط بالناس فحافظ على لسانك وبصرك وأذنك وعينك وقلبك، وصنهم عن ارتكاب المحرمات.

13- لا تضيع منك طاعة واحدة، قم بكل الطاعات التي تستطيعها.

14- أنفاسك هي عمرك، فلا تدع نفسا واحدًا يمر بك دون أن تذكر ربك، لا تفتر عن الذكر لحظة.

15- انبذ البطالة و"البطّالين" وصاحب ذوي الهمم.

16- فليصم قلبك عن المعاصي والخواطر الرديئة.

17- إذا صمت فليصم بصرك وسمعك ولسانك وأذنك وقلبك ويدك ورجلك وبطنك.

18- لا تجعل يوم صومك كيوم فطرك.

19- شرع الصيام لكي تشعر بالجوع، فحاول أن تشعر بالجوع، ولا تتذمر منه.

20- اغتنم الدعوة المستجابة كل يوم عند الإفطار.

21- سل الله أن تكون من عتقائه من النار في هذا اليوم.

22- الزم سنة نبيك، وإياك والابتداع.

23- احرص على الصدقة كل يوم.

24- احرص على تفطير الصائمين كل يوم.

25- احرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل يوم، ولو أن تنهى وتأمر نفسك أنت.

26- لسانك سبع، إن تركته أكلك.

27- لا تتكلم إلا في طاعة الله.

28- الغيبة تخرق الصيام، والاستغفار يرقعه، فإذا وقعت في الغيبة رقع صيامك.

29- احرص على صلة رحم من أرحامك كل يوم.

30- احرص على بر والديك كل يوم، وأن تفطر معهما.

31- احرص على إدخال السرور على قلب مسلم كل يوم.

32- احرص على قضاء حوائج إخوانك ومساعدتهم.

33- احرص على إكرام جيرانك كل يوم، واحرص على دعوتهم إلى الإفطار معك ومع أسرتك.

34- احرص على الإقلال من الضحك؛ فإنه يميت القلب، وينبغي أن تكون في صيامك منكسرًا ذليلا، لا ضاحكًا مختالا.

35- لا تجادل ولا تمارِ، ولا تفتح على نفسك أبواب شر لن تستطيع أن تغلقها.

36- تخلص من حقوق العباد التي عليك.

37- أكثر من تلاوة القرآن، عشر ختمات على الأقل في الشهر.

38- احرص على الصلوات الخمس في المسجد في جماعة؛ تدرك التكبيرة الأولى في الصف الأول خلف الإمام على اليمين.

39- احرص على صلاة التراويح في المسجد، وأدرك الصلاة من أولها، ولا تنصرف حتى ينتهي الإمام حتى يكتب لك قيام ليلة.

40- احرص على التهجد في آخر الليل، وأفضل القيام طول القنوت.

41- لا تصلّ في مسجد تحدث فيه بدع أو مخالفات، فإنك إن أنكرت أوغرت، وإن وافقت وقعت.

42- احرص على الخشوع في الصلاة وحضور القلب في كل الطاعات.

43- استحضر الخشية من الله، واستجلب البكاء، فإن لم تجد فتباكَ.

44- الزم المسجد قدر استطاعتك.

45- أكثر من النوافل.

46- صلاة النساء في بيوتهن، أو في أقرب مسجد من البيت.

47- التزام النساء بآداب الخروج الشرعية.

48- يحرم على الحائض والنفساء دخول المسجد، ومس المصحف، والصيام، والصلاة.

49- لا تتوقف الحائض والنفساء عن ذكر الله.

50- اغتنم أوقات إجابة الدعاء.

51- احرص على الاستغفار بالأسحار.

52- احرص على الاعتمار في رمضان.

53- داوم على الطاعة وإن قلّت.

54- نوِّع بين العبادات والطاعات حتى لا تملّ نفسك.

55- لا تلهُ (أبعد عن أصحابك، وعاداتك، وشهواتك).

56- لا ترفث ( أبعد عن زوجتك).

57- لا تصخب (ابتعد عن الشجار والصراخ).

58- لا تجهل (بل احلُم وتعقّلْ).

59- إياك أن تردّ على من يسبّك أو يؤذيك، قل: إني صائم..

60- تجنب الاختلاط.

61- احرص على النصح للمسلمين كل يوم.

62- تخلّق بخلق الإيثار، إلا في الأوقات والطاعات والقربات.

63- إذا دخل العشر شد المئزر، واجتهد، وأيقظ أهلك، وقم الليل كله.

64- احرص على اعتكاف العشر الأواخر.

65- احرص على تحري ليلة القدر.

66- قلّل من ساعات نومك قدر استطاعتك (أربع ساعات تكفي).

67- إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين.

68- احرص على إطعام المساكين وكسوتهم، ومساعدة المحتاجين.

69- أخرج زكاة فطرك.

70- عوِّد أطفالك على الصيام، وعلى الصلاة، وعلى سائر العبادات.

71- كن أجود من الريح المرسلة في الصدقة والإنفاق.

72- علّم القرآن في شهر القرآن.

73- لا تطع نفسك في كل ما تطلب، فإن فعلت أهلكتك.

74- إياك وشياطين الإنس: «دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» [رواه البخاري].

75- إياك والمعصية في نهار رمضان (ولا ليلة).

76- إياك والتلفزيون، والأغاني، والخيم الرمضانية، والتدخين، والبنات، والتسكع في الشوارع، وإطلاق البصر، وأكل الحرام.. إياك أن تعصي ربك.

77- احرص على كل أسباب المغفرة حتى يغفر لك في رمضان، وإلا أصابتك دعوة جبريل عليه السلام: «رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ» [صححه الألباني في: صحيح الجامع 3510].

78- صم الدنيا، واجعل فطرك الموت، الدنيا كلها شهر رمضان، المتقون فيه يصومون عن الشهوات المحرمات، فإذا جاءهم الموت فقد انقضى شهر صيامهم ، واستهلوا عيد فطرهم.

79- اصبر.. فالصوم نصف الصبر.

80- إذا أصبحت آمنا في سربك، معافى في جسدك، عندك قوت يومك، فكأنما حيزت لك الدنيا بحذافيرها، فاحمد الله، ولا تقتل نفسك بحثًا عن الرزق، فلن تأخذ إلا ما كتب لك.

81- من دقيق نعم الله التي لا تكاد تفطن لها أن تغلق عليك بابك، فيرسل الله من يطرق عليك الباب، فيسألك شيئًا من القوت؛ لتعرف نعمة الله عليك فتأمل! {وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [الضحى: 10].

82- {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} [الضحى: 9]، ابحث عن أسرة بها أيتام، واكفلهم إن كنت تستطيع ذلك، ساعدهم وأدخلْ على قلوبهم السرور.

83- {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] احمد ربك، وتحدث بنعمه.

84- الصوم ثلاث درجات:

صوم العوام: كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة.

صوم الخواص: كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام.

صوم خواص الخواص: كف القلب عما سوى الله، والإقبال بكل الهمة على الله، والانصراف عن غير الله -سبحانه-.

85- إياك وقول الزور: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» [رواه البخاري].

86- «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ» [صححه الألباني].

87- لا تصم عن الحلال، ثم تفطر على الحرام.

88- لا تستكثر من الطعام الحلال عند الإفطار: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: 81]، وأيضًا حتى لا يثقل عليك القيام، ولا يغلب عليك النوم بكثرة الأكل.

89- ينبغي أن يكون قلبك بعد الإفطار معلقًا بين الخوف والرجاء، إذ لست تدري أيقبل صومك فتكون من المقربين، أو يرد عليك فتكون من الممقوتين.

90- الصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه.

91- الصوم حجاب ضربه الله على لسانك وسمعك وبصرك وفرجك وبطنك ليسترك به من النار «الصوم جنة» [رواه البخاري]، فاستر نفسك عن النار.

92- صوم اليدين بألا تمدهما إلى حرام (لمسة إلى زميلة، ورقة أو قلم تأخذه من محل عملك، ضربك بالظلم لأحد الناس)، وصوم القدمين كفهما عن البطش، والسعي إلى ما يكتب عليهما وزره وتبقى قبلهما تبعته وإثمه.

93-
حسِّن صومك، فإن كل عملك لك، إلا الصوم فإنه لله وهو يجزي به، استحي من ربك أن يأخذ منك صيامك مهترئًا.

94- احرص على بعض الطفرات الإيمانية.

95- سل الله القبول، فـ {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27].

96- رَبُّ رمضان هو رب كل الشهور، فلا تعد إلى المعاصي بعد انتهاء الشهر، في صبيحة العيد!!

97- احرص على القضاء بعد انتهاء الشهر مباشرة.

98- أتبع القضاء بست من شوال، فهو أجدر أن يثبتك على الدرجة الإيمانية العالية التي وصلت إليها بصيامك.

99- اجتهد أن تجعل كل عامك رمضان، فلا تفتر عن الذكر وتلاوة القرآن، ولا تتوقف عن الصيام، ولا تمسك يدك عن الصدقات، وزد من البر والصلة والتزاور في الله.

100- بعض النيات التي يمكنك استحضارها عند صيامك:


1- أن تكون من: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112] قال المفسرون: "أما قوله: {السَّائِحُونَ} فإنهم الصائمون". وقالت عائشة -رضي الله عنها-: "سياحة هذه الأمة: الصيام" .

2- استحضر أنك تقوم بعمل لا مثيل له «عليك بالصوم فإنه لا عدل له» [صححه الألباني، صحيح الترغيب: 986].

3- استحضر أنك تقوم بعمل ادّخر الله ثوابه: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].

4- أن تكفر سيئاتك «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ» [رواه البخاري].

5- مغفرة ما تقدم من ذنوبك بصيام رمضان وقيامه وقيام ليلة القدر.

6- أن يشفع لك الصيام يوم القيامة.

7- اغتنام صلاة الله -عز وجل- والملائكة عليك: «إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين» [حسنه الألباني، صحيح الموارد: 728].

8- أن يبعدك الصوم عن النار «الصوم جنة يستجنّ بها العبد من النار» [حسنه الألباني، صحيح الجامع :3867].

9- الصوم يوم الصيف نحتسب به أن يعوضنا عنه يوم تدنو الشمس من الرؤوس (يوم القيامة).

10- «الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة» [حسنه الألباني، صحيح الجامع : 3868].

11- أن تدخل يوم القيامة من باب الريان ولا يدخل معك إلا الصائمون.

12- إذا مت وأنت صائم دخلت الجنة: «من ختم له بصيام يوم دخل الجنة» [صححه الألباني، صحيح الجامع: 6224].

13- أن تغتنم الدعوة التي لا ترد عند إفطارك.

14- تكون من الأبرار: «جعل الله عليكم صلاة قوم أبرار، يقومون الليل، ويصومون النهار، ليسوا بأثمة ولا فجار» [صححه الالباني، صحيح الجامع: 3097]

15- الحصول على الفرحتين الموعودتين: عند فطرك، وعند لقاء ربك.

16- أن يكون خلوف فمك أطيب عند الله من ريح المسك.

17- اغتنام ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

18- أن تكتب من القانتين أو من المقنطرين على قدر عدد الآيات التي تقوم بها، سواء مع إمامك في التراويح، أو وحدك في التهجد.

19- أن تكتب مع الصديقين والشهداء بصيامك رمضان وقيامك: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -، فقال: "يا رسول الله، أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان، وقمته، فممّن أنا؟" قال: «من الصديقين والشهداء» [صححه الألباني، صحيح الترغيب: 361].

20- أن ترفع درجاتك في الجنة ويكون لك السبق: «أليس قد صام بعده رمضان؟» [حسنه الألباني].

تلك مائة نصيحة وزيادة من محب لك.. يرجو لك الفوز بالمسابقة

فلا أعدم منك دعوة صالحة أن يجمعني الله بك والفائزين..
في جنات النعيم

اللهم اجعلنا من عتقائك في رمضان

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
موقع الشيخ: محمد حسين يعقوب


-بتصرف يسير-